محمد بن سلام الجمحي
704
طبقات فحول الشعراء
لمّا دفعت إلى الماحوز قلت له : * هل أنت مفتعل خيرا ومحتسب " 1 " إذا خطيب قضى منّا مقالته * ثنّى بأخرى خطيب فاصل أرب حتّى وردنا القنينيّات ضاحية * في ساعة من نهار الصّيف تلتهب " 2 " فجاد بالبارد العذب الزّلال لنا * ما دام يمسك عودي دلونا الكرب " 3 " من ماء خالة جيّاش بجمّته * ممّا توارثه الأوحاد والعتب " 4 " " العتب " ، يريد " عتبة بن سعد " ، و [ عتّاب بن سعد ] ، و " عتبان ابن سعد " . و " الأوحاد " : " عوف " و " كعب " ، ابنا سعد ، من بنى تغلب . " 5 "
--> ( 1 ) في المخطوطة : " الماخور " ، ورجحت صوابه ما أثبت . وأهل الشام كانوا يسمون المكان الذي بينهم وبين العدو ، الذي فيه أساميهم ومكاتبهم : الماحوز . مفتعل : يريد فاعل . ومحتسب : أي فاعل ذلك طلبا لوجه اللّه تعالى ورجاء ثوابه . ( 2 ) " من نهار الصيف تلتهب " ، مكانها متآكل في هامش المخطوطة . وضاحية : جهارا نهارا علانية . ( 3 ) الكرب : حبل يشد على عراقي الدلو ، ثم يثنى ثم يثلث ليكون هو الذي يلي الماء ، وفي معجم البلدان خطأ وتصحيف . ( 4 ) جياش : من جاش : إذا زخر وارتفع وتدفق . والجمة ( بضم الجيم ) : ماء البئر نفسه . وفي المخطوطة ضبط بفتح الجيم ، وهي المكان الذي يجتمع فيه الماء . وبئر جمة ( بالفتح ) : كثيرة الماء ، وفي ياقوت : " بذمته " ، ويقال : بئر ذمة ( بفتح الذال ) قيل هي الغزيرة الماء ، وقيل القليلة الماء . والأول أجود وأصح . ( 5 ) في المخطوطة : " العتب " بضم العين والتاء ، ولكني أرى أن الصواب ما أثبت . قال الكلبي في كتاب النسب ، وذكر زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب . فقال : " فولد سعد بن زهير عتابا ، وعتبة ، وأمهما تشكر بنت حرفة بن ثعلبة بن بكر ، وعتبان ، وأمه أسماء بنت ذهل بن عمرو بن عبد بن جشم . . . وكعبا وعوفا وأمهما بنت عوف بن حرب من عائذة قريش " . فهذا هو بيان أنساب هؤلاء في تغلب . أما قوله : " الأوحاد " ، فقد وجدت في اللسان والتاج ( وحد ) : وبنو الوحد ، قوم من تغلب ، حكاه ابن الأعرابي . قال وقوله : فلو كنتم منّا أخذنا بأخذكم * ولكنّها الأوحاد أسفل سافل أراد بنى الوحد ، بنى تغلب ، جعل كل واحد منهم أحدا " . وهذا البيت ورد في ( أخذ ) ( وفد ) من اللسان بغير هذه الرواية ، ومصحفا أيضا .